ابن كثير
124
السيرة النبوية
فاحتملت بأهلي وولدي ، ثم قلت ، ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام . فسلكت الجوشية ( 1 ) وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر ، فلما قدمت الشام أقمت بها . وتخالفني خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت ، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيئ ، وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام . قال : فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا تحبس بها ، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه ، وكانت امرأة جزلة ( 2 ) ، فقالت : يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد ، فامنن على من الله عليك . قال : ومن وافدك ؟ قالت : عدى بن حاتم . قال ، الفار من الله ورسوله . قالت : ثم مضى وتركني ، حتى إذا كان الغد مر بي فقلت له مثل ذلك ، وقال لي مثل ما قال بالأمس . قالت : حتى إذا كان بعد الغد مر بي وقد يئست ، فأشار إلى رجل خلفه أن قومي فكلميه . قالت ، فقمت إليه فقلت : يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد ، فامنن على من الله عليك . فقال صلى الله عليه وسلم : قد " فعلت ، فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك . ثم آذنيني " فسألت عن الرجل الذي أشار إلى أن كلميه ، فقيل لي : علي بن أبي طالب . قالت : وأقمت حتى قدم ركب من بلى أو قضاعة ، قالت وإنما أريد أن آتي أخي بالشام ، فجئت فقلت : يا رسول الله قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ . قالت :
--> ( 1 ) الجوشية : موضع بين نجد والشام . ( 2 ) الجزلة : العاقلة الأصيلة الرأي .